السيد البجنوردي

131

القواعد الفقهية

يبقى المنفعة أو شأن من شؤونها مجهولة فيما لا يتسامح العقلاء في مثل ذلك . فلو كان الاستيجار لأجل حمل آلات وأدوات للصنعة أو الزرع أو لشغل آخر ، فلابد أن يعين جنس الآلة وأنها من حديد أو من صفر أو من خشب أو من جنس آخر ، وذلك لاختلافها ثقلا وخفة من حيث أجناسها ، بل ربما تكون صعوبة في حملها من جهات أخرى غير جهة الثقل والخفة ، فلابد من ملاحظة جميع هذه الجهات في مقام إيقاع عقد الإجارة وتعيينها كي يرتفع الغرر والجهالة كما هو ديدن العقلاء وبناؤهم في معاملاتهم . وكذلك يلزم تعيين الدابة التي يستأجرها لأجل غرضه ، وليس مرادنا من لزوم تعيينها تعيين شخصها ، لأنه لا مانع من استيجار دابة كلية ، كما أنه يجوز بيعها كذلك ، غاية الأمر يجب توصيف صفاتها التي لها مدخلية في أصل الانتفاع بها ، أو يكون لها مدخلية في تكميل الانتفاع بها ، فالدابة وكذلك سائر المراكب سواء كانت من سنخ الحيوان أو غير الحيوان كالسيارة والطيارة يجب أن يعين نوعها بل صنفها ، لاختلاف منافعها من حيث سرعة السير وبطئه ، واستراحة الراكب فيها وعدمها . والضابط الكلي في جميعها رفع الغرر ومعلومية المنفعة التي يملكها المؤجر والمستأجر . وإن شئت قلت : إن بناء العقلاء في معاملاتهم المعاوضية على أن يعرف كل واحد من المتعاملين ما يأتي في ملكه عوض ما يخرج عنه ، وعلى هذا يتفرع لزوم العلم بالعوضين ، والشارع أمضى هذه الطريقة ونهى عن الغرر . وخلاصة الكلام في المقام : أنه لابد من معلومية العين المستأجرة ، سواء كانت إنسانا أو حيوانا أو غيرهما . وأيضا لابد من معلومية المنفعة التي يتملكها المستأجر علما عاديا حسب ما هو المتعارف في معاملات أهل العرف . وقد طولوا بذكر الأمثلة والموارد لاختلاف المنافع فيها ، ولكن جميع الموارد لا